دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-05-28

"المعمول" .. تاريخ أردني يُعجن بالحب وطقس أساسي في الأعياد

تختصر حبِّة "المعمول" دفء الذاكرة الأردنية على مناضد الضيافة، متجاوزةً حدود المذاق لتصبح محركاً لقطاع حيوي؛ إذ تدمج عراقة التراث بابتكارات الحاضر، وتترجم لغة الأرقام أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والصحية التي تواكب مستجدات العصر بامتياز.

وعلى الرغم من انتشار الشوكولاتة الفاخرة والحلويات العصرية، يشهد السوق عودة ملحوظة للحلويات الشعبية التي وجدت في منصات التواصل الاجتماعي نافذةً متجددة للوصول إلى فئة الشباب، بينما انتعشت الورش المنزلية لتقديم خيارات صحية ومبتكرة، مؤكدةً صمود هذا التراث كجسر اقتصادي واجتماعي متين.

وتعكس لغة الأرقام حيوية هذا القطاع وجاذبيته الاستثمارية؛ إذ يوضح نقيب أصحاب المطاعم والحلويات، عمر عواد، في حديثه لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن المملكة تحتضن نحو 1700 محل حلويات، تشهد إقبالاً مرتفعاً ملحوظاً هذا العام مقارنة بالماضي.

وتتجلى القوة الاقتصادية لهذا الموروث في كون المملكة الوجهة الأولى والأكثر طلباً عالمياً وعربياً لاستيراد الحلويات التقليدية، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز فرص العمل، وتشغيل الأيدي العاملة في هذا المجال المتنامي الذي يجمع بين الحرفية والإنتاج الواسع.

ومع صعود منصّات التواصل الاجتماعي، وجد صانعو الحلويات التقليدية مساحة جديدة لعرض منتجاتهم وتسويقها وإيصالها إلى أكبر عدد من الجمهور، فمقاطع الفيديو القصيرة عن صناعة الحلويات، وخروج القطع من الفرن بلونها الذهبي المميّز، محقّقة في ذلك آلاف المشاهدات ومُعيدة الأضواء إلى هذه الصناعة العريقة.

هذا الرواج الرقمي لم ينعش المحلات الكبرى فحسب، بل أعاد الحياة إلى مئات الورش الصغيرة والأفران الشعبية، لا سيما تلك التي تفتح أبوابها خصيصاً في الأيام الأخيرة قبيل العيد؛ حيث تعتمد عائلات كاملة على بيع صواني الحلويات المنزلية، وتجد في الطلب المتزايد فرصة ذهبية لزيادة دخلها وتحسين مستواها المعيشي، وفي الوقت نفسه، المساهمة الفاعلة في حماية مهنة تراثية أصيلة من الاندثار والنسيان.

وتتجاوز هذه الحلويات حدود الطبق لتصبح "هوية جغرافية" وتاريخاً يُعجن بمشاعر الألفة؛ فبينما يفضل البعض حشوة التمر المعجونة باليانسون أو المطعمة بالسمسم وحبة البركة على وجه الكعك، يبرز عند آخرين، الجوز المطحون الممزوج بالقرفة، أو الفستق الحلبي المحمّص.

وبين إصرار "أم فيصل" على نقش الحلويات يدوياً لإضافة لمستها الخاصة، وتفضيل "أم محمد" للجاهز توفيراً للجهد والوقت، يظل كعك العيد "خزان ذاكرة" يجمع بين دفء البيت واحترافية الصناعة.

وفي الوقت نفسه، برز اتّجاه جديد يمزج بين الأصالة والمعاصرة؛ فبعض الحلويات التقليدية تُقدَّم اليوم بقوالب حديثة، أو بحشوات مبتكرة، أو بتقليل السكّر والدهون لتناسب الوعي الغذائي المتزايد، وبذا، يظهر "معمول صحي" بالدقيق الأسمر وزيت الزيتون، أو كعك العيد بحشوة المكسرات والعسل بدل السكّر، من دون التخلّي عن روح الوصفة الأصلية ونكهتها المعهودة.

ويؤكد أحمد الطويل، المتخصص في صناعة الحلويات والذي يدير أحد المحال العريقة في هذا المجال، أن الإقبال على الحلويات التقليدية في مواسم الأعياد يشهد عودة قوية تفوق التوقعات، رغم الانتشار الواسع لمحال الحلويات الغربية والشوكولاتة الفاخرة، قائلاً: "الناس تشتاق لطعم الطفولة، المعمول، الكعك المحشو، المشبّك، الزلابية، والغريبَة، فهذه ليست مجرّد حلويات تُشترى، بل هي جزء أصيل من هوية العيد نفسه، وتشكل ذاكرة جماعية ترتبط بطقوس التحضير وروائح البيوت التي لا تُنسى".

من جهته، يرى أستاذ علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية المشارك في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور يوسف محمد الشرمان، أن الحلويات التقليدية تبدو جسراً متيناً يربط بين الأجيال؛ فالشباب الذين اعتادوا على الحلويات السريعة الجاهزة، يشاركون اليوم بشغف في إعداد كعك العيد أو لفّ حبات المعمول، مدفوعين برغبة حقيقية في تعلّم "وصفة البيت" الأصلية، وتسجيل المقادير في دفاترهم الخاصة خوفاً من ضياع هذا التراث مع رحيل الكبار.

ويشير الشرمان إلى أن السباق بين الحلويات الغربية والعصرية والحلويات التقليدية ليس سباق "غالب ومغلوب"، فالعيد بما يحمله من طقوس وفرح يعطي مساحة رحبة للجميع، لكن الحلويات التقليدية تظلّ تحمل ميزة عاطفية لا يمكن تعويضها؛ لأنها تختزن حكاية المكان والزمان، وتنعش ذاكرة العيد الأولى بطعم السمن البلدي ورائحة الهيل ودفء اللمة العائلية.

وفي السياق التاريخي، يوضح رئيس قسم التاريخ في جامعة اليرموك، الدكتور مهند الدعجة، أن كعك العيد يُعدّ من أبرز العادات التراثية المتجذرة في المجتمع الأردني، إذ تحرص العائلات على إعداده قبل العيد بأيام في أجواء تغمرها مشاعر الفرح والتعاون؛ إذ كانت النساء في الماضي يجتمعن لتحضير العجين وحشو الكعك بالتمر أو الجوز وتزيينه بالقوالب التراثية، لتفوح الرائحة الزكية من البيوت إيذاناً بالفرح.

وأضاف الدعجة، أن الكعك يمثل رمزاً للكرم، وصلة الرحم، والتكافل الاجتماعي، حيث يُقدم للزوار ويُوزع جزء منه على الجيران والفقراء، مؤكداً أن استمرار هذه العادة يعكس تمسك الأردنيين بهويتهم الشعبية وحرصهم على نقل الطقوس الأصيلة من جيل إلى آخر.

ومن الناحية الصحية، يضع خبير التغذية المهندس إبراهيم الزق دليلاً إرشادياً للاستهلاك، منبهاً إلى أن المعمول وكعك العيد، على الرغم من ارتباطهما بالفرح والضيافة في الأردن وبلاد الشام، يعدّان من الأغذية مرتفعة السعرات الحرارية والدهون والسكريات، ما يستدعي الاعتدال في تناولهما.

وبيّن الزق، أن السعرات الحرارية التقريبية في قطعة معمول التمر الصغيرة تتراوح بين 90 و130 سعرة حرارية، وفي معمول الجوز أو الفستق بين 120 و170 سعرة، بينما قد تصل قطعة كعك العيد المحشو أو المغطى بالسكر إلى نحو 180 سعرة حرارية للحبة الواحدة تبعاً للمكونات المستخدمة ونوعية السمن.

وأوضح أن الكمية المعتدلة الموصى بها للشخص السليم تتراوح بين أربع إلى خمس حبات صغيرة في اليوم، في حين يُنصح مرضى السكري وارتفاع الكوليسترول بألا تتجاوز الكمية حبتين يومياً، مع ضرورة توزيعها على فترات وعدم تناولها دفعة واحدة بعد الوجبات الدسمة.

وأشار إلى أنه يُفضَّل تناول هذه الحلويات مع القهوة السادة أو الشاي غير المحلى، مع الإكثار من شرب الماء والحرص على الحركة اليومية والنشاط البدني للتقليل من الأثر السلبي للسعرات الزائدة. وحذّر الزق من أن الإفراط قد يؤدي إلى تلبك معوي، وعسر هضم، وانتفاخ، وحموضة، إضافة إلى الخمول نتيجة الارتفاع المفاجئ للسكريات والدهون، مؤكداً في الوقت ذاته أن الاعتدال في استهلاك حلويات العيد يبقى دائماً هو القاعدة الذهبية للاستمتاع ببهجة العيد والحفاظ على صحة الجسم وسلامته في آن واحد.

--(بترا)
عدد المشاهدات : ( 248 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .